قطب الدين الراوندي
672
سؤال و جواب فقهى ( فارسي )
إذ الظاهر أنّ قوله : « لا يجب . . . » تفسير لقوله : « طاهر » ، إذ التأسيس أولى من التأكيد لا سيّما في مورد لا يفيد سوى توضيح الواضح . و عمدة الأدلّة على طهارته لا تدلّ على أزيد من ذلك . و من البعيد أن يلتزم أحد بجواز الصلاة في الزائد عن الدرهم منه إذا غلظ و اشتدّ و صار كالدم المسفوح ( يراجع ) . و لعلّ هذا هو الوجه في ما ذهب إليه السيّد و الشيخ من جواز تطهير الخبث بالمائعات « 1 » و يرشد إليه دليلهم و هو : الغرض إزالة العين ، فهو كما يحصل بالماء يحصل بغيره . و هذا لا يصحّ إلّا على عدم تنجّس المحلّ و إلّا فما معنى قولهم : « الغرض إزالة العين » مع أنّ الغرض سواه و هو طهارة المحلّ إلّا أن يقال بمقال جاهل بمقامهما أو متجاهل : إنّ هذا قياس . . . . و الغرض من هذا كلّه بيان أنّ تسليم نجاسة المتنجّس لا يستلزم تسليم نجاسة ملاقيه بعد ما عرفت إمكان منعه في النجاسات الأصليّة . و قد اعترف الشيخ الأعظم في مسألة عدم تنجّس البواطن بأنّه ليس الدليل على تأثّر ملاقي النجس إلّا الإجماع « 2 » فإذا كان هذا حال ملاقي أعيانها فما ذا يكون حال ملاقي ملاقيها ؟ و مع الغضّ عن ذلك نقول : ليس هذا بأوّل حكم خالف المتنجّس في حكم النجس . أ ليس الفقهاء يحكمون بنجاسة الماء المتغيّر بصفات النجس دون المتغيّر بصفات المتنجّس « 3 » على عموم الأدلّة
--> ( 1 ) . ذكر في المعتبر أنّه قال علم الهدى ( قده ) في شرح الرسالة : يجوز عندنا ازالة النجاسة بالمائع الطاهر غير الماء . و بمثله قال المفيد في المسائل الخلافيّة . المعتبر 1 : 82 . ( 2 ) . كتاب الطهارة : 390 . ( 3 ) . قال في كفاية الأحكام : و لا بدّ في التنجيس من أن يكون التغيّر بالنجاسة ، فلو تغيّر بالمتنجّس لم ينجس . كفاية الفقه 1 : 47 .